السيد محمد حسين الطهراني
119
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
--> الأمور ويُعدّوا تقريراً عنه ، حيث يعتقد بعض أصدقائكم هناك أنّ بعض الحقائق تُخفى عن سماحتكم . والمجموعات الأربعة المذكورة تحاربني أشدّ المحاربة نظراً لكوني - إلى حدٍّ ما - من أصحاب الفكر والنظر والبيان والقلم ، فهم يثيرون الشائعات ضدّي ، ويفترون عليّ ، بحيث صرتُ أرى نفسي مصداقاً للشعر الفارسيّ الذي ذكره المحقّق الأعظم الخواجة نصير الدين الطوسيّ في آخر « شرح الإشارات » تعبيراً عن لسان حاله . به گردا گرد خود چندان كه بينم * بَلا انگشتريّ ومن نگينم ، ، ثمّ يستمرّ المرحوم المطهّريّ في مطلبه حتى يصل إلى حيث يقول . « حسناً ، من الضروريّ أن تطالعوا سماحتكم شخصاً مجموعة مقالات هذا الشخص في مجلّة « كيهان » التي نشرت قبل سنة ونصف السنة للتعرّف على ماهيّته . وهذه المقالات على قسمين ، أحدهما ضدّ الماركسيّة ، وهي مقالات جيّدة تنطوي على إشكالات قليلة بلحاظ المعارف الإسلاميّة ، إلّا أنّ القسم الثاني منها هي مقالات عن القوميّة الإيرانيّة ( وقد طُبعت على الآلة الطابعة منفصلةً ) ، وهي في حقيقة الأمر فلسفة للقوميّة الإيرانيّة . وقطعاً فإنّ أحداً لم يُدافع حتى الآن عن القوميّة الإيرانيّة بمثل هذا الدفاع الجيّد المستند إلى فلسفةٍ مقبولة في هذا العصر . ومن اللائق أن ندعوها ب - « الفلسفة الثوريّة » ، . وخلاصة هذه المقالات - التي تبلغ في مجموعها كتاباً كاملًا - هي أنّ ملاك القوميّة ليس الدم والعرق المرفوضَيْن في هذا العصر ، بل إنّ ملاك القوميّة هو الثقافة . والثقافة مختلفة في الأمم المختلفة بحكم أنّها وليدة التأريخ لا وليدة سواه . وثقافة كلّ قوم هي التي تصوغ روح أولئك القوم وشخصيّتهم الاجتماعيّة . فالذات و « الأنا » الواقعيّة لكلّ قوم ، هي ثقافتهم . وقد انمحى كلّ قوم لم يمتلكوا ثقافة مستمرّة . ولدينا نحن الإيرانيّون ثقافة تمتد إلى ألفين وخمسمائة سنة هي ملاك شخصيّتنا الوجوديّة وهويّتنا الواقعيّة وذاتنا الأصيلة . وقد حصلت على مدى التأريخ حوادث أرادت تغريبنا عن هويّتنا الحقيقيّة ، إلّا أنّنا عُدنا إلى أنفسنا كلّ مرّة ، واسترجعنا هويّتنا الحقيقيّة . وتلك الحوادث الثلاث هي . هجمة الإسكندر ، هجمة العرب ، وهجمة المغول . ثمّ إنّه بحث عن هجوم العرب أكثر من غيره ، مقدّساً النهضة الشعوبيّة ، ثمّ قال . إنّ الإسلام بالنسبة لنا يمثّل النظريّة ( الآيديولوجيّة ) لا الثقافة . إنّ الإسلام لم يأتِ ليبدّل ثقافتنا فيوجد ثقافة موحّدة . بل إنّه يعترف بتعدّد الثقافات . كما أنّه يعدّ تعدّد العروق والعناصر أمراً واقعيّاً . والآية الكريمة إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ . . . في أنّ الاختلافات العرقيّة وليدة الطبيعة ، والاختلافات الثقافية وليدة التأريخ ، ينبغي أن تُحفظ في موضعها . وقد ادّعى أنّ آيديولوجيّتنا ( نظريّتنا ) قد أثّرت على ثقافتنا ، وأنّ ثقافتنا قد أثّرت على آيديولوجيّتنا ، لذا أضحت إيرانيّتنا إيرانيّة إسلاميّة ، وأضحى إسلامنا إيرانيّاً . وقد أنكر بهذا البيان عملًا وضمناً - دون تصريح - وجود ثقافة واحدة باسم الثقافة الإسلاميّة . وقد صرّح بأن شخصيّات من أمثال ابن سينا وأبي ريحان والخواجة نصير الدين والملّا صدرا كانت تتعلّق بالثقافة الإيرانيّة . أي أنّ ثقافة تلك الشخصيّات كانت ثقافة إيرانيّة . وهذه المقالات شيّقة جدّاً ، وليس من شكّ في انتسابها إليه . وقد قال للبعض ، مثل السيّد الخامنئيّ والسيّد البهشتيّ . هي لي ! إلّا أنّه ادّعى أنّه كتبها قبل عدّة سنين ، وَأنّ البعض قد عثر عليها وقام بطبعها . في حين أنّ هناك أدلّة كافية في أنّ المقالات جديدة . وعلى أيّة حال فإنّ مطالعة سماحتكم لها مفيدة جدّاً » . ثمّ يذكر المرحوم المطهّريّ مطلبيَن آخرَين مختصرَين ، ويختم رسالته بهذه العبارة . « أبلغوا سلامي للسادة العظام أبنائكم دامت بركاتهم . والسلام عليكم ورحمة الله ، ونسألكم الدعاء » . ، - نصّ عبارة المجلّة ورسالة الشهيد المطهّريّ بالفارسيّة . لذا اقتضى التنويه . ( م ) ، ، - يقول . « أرى البلاء يُحيط بي من كلّ صوب ، كما يُحيط الخاتم بفصّ الخاتم » .